احسان الامين

345

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

أراد خلق آدم نظر في الماء فرأى صورة نفسه فخلق آدم عليها . . . » « 1 » . وبذا تتّضح معالم المبدأ والمنتهى في مسلك الحشوية : فهم : يحشون ملء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثة وسمينة بلا مبالاة « 2 » ، ويروون الأحاديث المحشوة ، ومنها الّتي حشاها الزنادقة ، ومنها الحديث وضدّه . ويصحّحون الجميع ويتمسّكون بالظاهر ويقبلونها ولا يتأوّلونها . - لذا قالوا بالجبر وبالتشبيه . - وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء . وقالوا : « إنّ اللّه موصوف عندهم بالنفس واللّه السميع البصير » « 3 » . ومنه يعلم خطورة هذا المنهج الّذي يفتح الباب أمام الأفكار والآراء الّتي بثّها الزنادقة ، أو التي دسّها الوضّاعون ، والإسرائيليات في الحديث عموما ، ومنه أخذت طريقها إلى التفسير . اتّجاهات المدارس الفقهيّة : وقد كان لمنهج التعامل مع الحديث تأثيراته الكبيرة أيضا في نشأة المذاهب الفقهية ، فولّد ثلاثة اتّجاهات في الفقه : 1 - مدرسة الرّأي : وهو اتجاه تشدّد في قبول الأخبار ، إذ نقلوا أن أبا حنيفة لم يثبت عنده إلّا سبعة عشر حديثا ، ولكنّه فتح باب العمل بالرأي ، وبالقياس

--> ( 1 ) - المنية والأمل في شرح الملل والنحل / ص 114 - 116 / ط . دار الفكر ، نقلناه عن : التمهيد / ج 3 / ص 57 للأستاذ : معرفة . ( 2 ) - م . ن / ص 56 . ( 3 ) - م . ن / ص 57 ، نقلا عن : الحور العين في الملل والنحل / الحميري / ص 341 / ط . مصر .